الفيض الكاشاني

105

كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة

طباعنا « 1 » بالقوة كما قال سبحانه « سيخبرهم وصفهم » واما تفاوت النفوس في ذلك ، وعدم تساويها في الخيرات والشرور ، واختلافها في السعادة والشقاوة ، فلاختلاف استعدادتها المادية في اللطافة والكثافة ، والقرب من الاعتدال الحقيقي والبعد عنه ، وتفاوت الأرواح التي بإزائها في الصفاء والكدورة ، والقوة والضعف بحسب الفطرة لمناسبة تلك المواد وغير ذلك من الأسباب ، قال اللّه تعالى قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ « 2 » ، أي ما يوافق استعداده وفي الحديث النبوي صلى اللّه عليه وآله اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، والسرفيه أن مادته تقابل الإلهية الكمالية الطالبة لمظاهرها المختلفة فان من المواجب أن يكون من جملة صفات الملك خصوصا ملك الملوك صفتا لطف وقهر ، لأنهما من أوصاف الكمال ونعوت الجلال ، ولابد لكل من الوصفين من مظهر ، ولكل منها فروع وشعب غير متناهية ، وكل منها يوجب تعلق ارادته سبحانه وقدرته إلى ايجاد مخلوق يدل عليه ، كما مر بيانه في كلمة القرب والبعد ، فكل من الموجودات مظهر لاسم خاص الهى فلذلك اقتضت رحمة الباري ايجاد المخلوقات كلها ، ليكون مظاهر لاسمائه الحسنى ومجالي لصفاته العليا مثلا لما كان منتقما قهارا أوجد المظاهر القهرية من الجحيم وساكنيها ، والذقوم ومتناوليها ، ولما كان عفوا غفورا

--> ( 1 ) غرز عودا بالأرض : ادخله واثبته . ( 2 ) اى ناحيته وطريقته وفي تفسير علي بن إبراهيم اى نيته .